الشيخ محمد اليعقوبي
16
فقه الخلاف
صاحب الحدائق بقوله : ( ( فالمستفاد من الآية المذكورة الأمر بالسعي إلى صلاة الجمعة لكل واحد من المؤمنين متى تحقق الأذان لها أو دخول وقته ، وحيث أن الأصل عدم التقييد بشرط يلزم عموم الوجوب بالنسبة إلى زمان الغيبة والحضور ) ) « 1 » ، ولا نفهم حينئذٍ من ( إذا ) الشرطية التي تدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الموضوع وإنما هي جملة شرطية سيقت لبيان تحقق الموضوع ومعناها ( ( إذا حلّ زوال يوم الجمعة فيجب السعي إلى صلاة الجمعة ويحرم البيع ) ) ولا يشك العرف في وجوب إقامتها إذا أمر الشارع بالسعي إليها . فقد روي أنه بينما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخطب يوم الجمعة إذ قدم دحية الكلبي من الشام بتجارة وكان إذا قدم لم يبق في المدينة عاتق إلا أتته ، وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه الناس من دقيق وبرّ وغيره ثم يضرب الطبل ليؤذن الناس فيبتاعوا منه . فقدم ذات جمعة وكان ذلك قبل أن يُسلِم ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائم على المنبر يخطب فخرج الناس فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلًا وامرأة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لولا هؤلاء لسُوّمت عليهم الحجارة من السماء « 2 » . والآية - في حدود المستفاد منها - خطاب عام فهي تفيد الوجوب التعييني على كل فرد وفي كل زمان شأن كل الآيات الشريفة التي تنزل في مورد معين لكن العمل بها مفتوح إلى يوم القيامة . روى الكليني عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : ( لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب ولكنه حي يجري في من بقي كما جرى في من مضى ) « 3 » .
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 9 / 399 . ( 2 ) مجمع البيان للطبرسي ، مج 5 / 433 . ( 3 ) أصول الكافي ، باب إن الأئمة هم الهداة .